ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
207
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
واحدة ، ونسبة واحدة ، هذا هو الذوق الذي ذاقه أرباب الكشف والشهود والمعتني الذي اعتنى بالقول بوحدة الوجود ، هؤلاء القوم قد فارقوا المعقول ، ولم تقيّدهم العقول ، هم الإلهيون حقا المحقّقون الذين حقّقهم اللّه بما أشهدهم صدقا . قال تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] فأثبت ، ونفي ، وعرّا وكسا حسبنا اللّه وكفى . فإذا فهمت ما قلناه إن شئت قلت بالإيجاد ، والخلوة والتأثير ، أو بالظهور والبروز والإبراز ، والإظهار فلا مناقشة في الألفاظ . قال تعالى : يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ [ القصص : 68 ] ، وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ [ النحل : 9 ] . ( الحق تعالى ) إنما قال : الحق ، ولم يقل : اللّه إذ لا يطلب الحق إلا بالحق ، فالأعيان لولا ما تستحق أن تكون مظاهرا لما ظهر الحق فيها . ( أوجد ) : أي أظهر العالم من العلم إلى العين . اعلم أن الخلق خلقان ، خلق تقدير وهو الذي يتقدّم الأمر الإلهي كما قدّمه في قوله تعالى : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [ الأعراف : 54 ] . وخلق آخر بمعنى الإيجاد ، وهو الذي يساوق الأمر الإلهي بالتكوين بين خلقين خلق تقدير ، وخلق إيجاد ، فمتعلق الأمر خلق الإيجاد ، ومتعلق خلق التقدير تعيين الوقت لإظهار عين الممكن ، فيتوقف الأمر الإلهي عليه ، وهكذا تعلق علم الباري بها أزلا ، فلا يوجدها إلا بصورة ما علمه في ثبوتها في حال الثبوت ، فالأمر الإلهي يساوي الخلق الإيجادي في الوجود ، فعين قوله : كن عين قبول الكائن للتكوين فكان فالفاء للتعقيب ، وليس هنا تعقيب إلا في الرتبة ، فافهم . ( العالم كله ) العالم مأخوذ من العلامة ، وهو عبارة عن كل ما سوى اللّه ، والعوالم كثيرة جدا ، وأمهاتها هي الحضرات الوجوديّة ، وأول العوالم المتعيّنة من العماء عالم المثال المطلق ، ثم عالم الرسم ، ثم عالم القلم واللوح ، ثم عالم الطبيعة من حيث ظهور